مؤسسة الشرق الأوسط للنشر العلمي
عادةً ما يتم الرد في غضون خمس دقائق
تتناول هذه الدراسة بشكل معمق ودقيق الأسواق عبر الصحراء الكبرى التي تمتد من شمال إفريقيا إلى العمق الصحراوي، محددة جغرافيًا من مدينة غدامس إلى أسواق شمال تونس. تهدف الدراسة إلى تحليل هذه الأسواق ليس فقط كمراكز تجارية لتبادل السلع، بل أيضًا كبؤر حيوية للتفاعل الثقافي والاجتماعي بين الشعوب المتعددة التي مرت وتداولت في هذه المنطقة الصحراوية.تبدأ الدراسة بتصنيف الأسواق إلى نوعين رئيسيين: الأسواق الدائمة، التي كانت تعمل على مدار السنة مثل سوق غدامس وأسواق الجنوب التونسي، والأسواق الموسمية المرتبطة بدورات التجارة والقوافل. كما تركز على دراسة شبكات التجار المرتبطة بغدامس ودورها الحيوي في ربط الصحراء بالمدن الكبيرة في شمال إفريقيا، مما يسهم في نقل السلع المتنوعة بالإضافة إلى المواد والأنماط المعمارية التي أثرت بشكل واضح في تطور العمارة المحلية والتقاليد الاجتماعية لتلك المناطق.من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، توضح الدراسة كيف كانت هذه الأسواق بمثابة نقاط التقاء متميزة تسمح بتشكيل روابط ثقافية واقتصادية مستدامة عبر الزمن، ما جعلها بمثابة جسور تواصل بين حضارات متعددة. كما تسلط الضوء على الأثر المستمر لهذه الأسواق التقليدية في التخطيط الحضري الحديث، وخاصة في إنشاء المناطق التجارية الحرة والمشاريع التنموية التي تستفيد من تراثها الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، تركز الدراسة على الواحات ومحطات إمداد المياه التي كانت تلعب دورًا أساسيًا في استدامة شبكات القوافل الصحراوية. يتم تناول أربع حالات دراسية ليبية هي: غدامس، غات، مزدة، سبها، إلى جانب منطقتي زنزفة (الدويرات) ووادي زنداك. تحلل الدراسة الأبعاد الهيدرولوجية لهذه المحطات، وتقنيات إدارة المياه التقليدية مثل التي تعتمد على الاستغلال الذكي للموارد المائية تحت الأرض، ودورها في رسم مسارات القوافل التي شكلت بدورها النمط الحضري لهذه المناطق. تشير النتائج إلى أن هذه الواحات ومحطات المياه لم تكن نقاط توقف عادية، بل كانت بمثابة مراكز حضرية متكاملة تجمع بين الوظائف الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، مما يجعلها محركات رئيسية في تشكيل أنماط الاستيطان وصياغة العمارة المحلية. تبرز الدراسة الأهمية التركيبية لهذه المؤسسات في ربط الشق المائي بالتنمية العمرانية والتجارية، مؤكدة على الدور المزدوج الذي لعبته في تعزيز التخطيط المستدام الذي يجمع بين الموارد الطبيعية والأنشطة الإنسانية عبر التاريخ. لذلك، فإن الدراسة تقدم إسهامًا علميًا هامًا في فهم كيف شكلت الأسواق والواحات معًا شبكة معقدة تجمع بين التجارة، الثقافة، والبيئة، مسهمة في تكوين الهوية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة الصحراوية الكبرى. كما تعتمد على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور إيحائية تدعم التفسير البصري للمفاهيم المدروسة، مما يعزز الطابع التفاعلي والتوضيحي للبحث.