مؤسسة الشرق الأوسط للنشر العلمي
عادةً ما يتم الرد في غضون خمس دقائق
من خلال هذه الورقة البحثية سنبحث في العلاقة الجدلية بين الحب بوصفه حالة انفعالية ومثير سيكولوجي ، وبين الإبداع الفني كاستجابة ونتاج آلي لتفاعل براغماتي بين العاطفة والفعل الانشائي ليرتقي من الحيز السيكولوجي إلى الحيز المادي كفعل إنتاجي وجمالي يترجم طاقة العاطفة إلى أثر فني مرئي أو مسموع أو مكتوب. فالحب، باعتباره أحد أعمق حالات الوجدان الإنساني والأكثر تعقيدا وتشابكا، شكّل عبر التاريخ محفّزًا قويًا وعلة سببية مباشرة في اختلاق أصناف متعددة من الأعمال الإبداعية راوحت بين العمارة والفنون التشكيلية والموسيقى والأدب. فالتجربة العاطفية ليست مجرد انفعال محض أو عابر، بل هي بنية نفسية محفّزة قد تُعيد تشكيل فعل الخيال وتحفيز ملكة التخييل باتجاه تشكيل نُظم إبداعية غير نمطية تمكّن الفنان من تحويل الشحنة الوجدانية كمعطى سيكولوجي إلى صورة أو بناء أو لحن أو قصيدة. وسنحاول أن نعرج في هذه الدراسة إلى نماذج فنية وابداعية متفرقة عززت الصلة العضوية بين الحب والصناعة الإبداعية لنَخلص إلى أنّ الحب في جوهره، طاقة مولّدة للإبداع ينطلق من الشعور العفوي إلى آفاق قصدية تحول الشعور السيكولوجي إلى حركة فاعلة وبنّاءة تتجاوز حدود الذات الفردية نحو صياغة أثر إبداعي ومعايير استيطيقية متعددة الأجناس و معنى جمالي ينطلق من الذاتي ليؤسس للكوني.