الرقمنة وتحولات الفعل التربوي: إعادة تشكيل أدوار المدرس والمتعلم والمعرفة المدرسية

مؤسسة الشرق الأوسط للنشر العلمي

عادةً ما يتم الرد في غضون خمس دقائق

الإصدار التالي: 28 فبراير 2026
من المجلة السعودية للدراسات التربوية والنفسية

الرقمنة وتحولات الفعل التربوي: إعادة تشكيل أدوار المدرس والمتعلم والمعرفة المدرسية

د. يونـس البقالي
الملخص

تعالج هذه الدراسة الموسومة بـــ»الرقمنة وتحولات الفعل التربوي: إعادة تشكيل أدوار المدرس والمتعلم والمعرفة المدرسية «تحليلاً وتأملا في التحولات البنيوية التي أحدثتها الرقمنة داخل الفعل التربوي، وقد حرصت على تجاوز المقاربات التقويمية السائدة التي انشغلت كثيرا بمزايا التكنولوجيا الرقمية وحدودها داخل الفعل التربوي، إلى اعتماد منظور دراسي آخر يحلل ويصف آثار هذه الرقمنة على إعادة توزيع الأدوار الفاعلين داخل الممارسة التربوية. تنطلق الدراسة من فرضية أساس تتمثل في كون الرقمنة لم تُلغِ الأدوار التقليدية في الفعل التربوي بشكل مطلق، بل أعادت تشكيلها وتغيير طبيعتها بما يتلاءم مع التحولات التي أملتها عملية اعتماد الرقمنة في الفعل التربوي. وهكذا، تبيّن الدراسة أن وظيفة المدرس انتقلت من موقع الملقّن المالك للمعرفة إلى موقع المؤطر والمنشط والوسيط والمواكب لمسارات التعلم، دون أن يوحي ذلك بتقليص سلطته التربوية ولا تهميش دوره الأساسي في الفعل التربوي، بل هي وظيفة انتقلت من سلطة قائمة على احتكار المعرفة إلى سلطة تنظيمية وتوجيهية داخل بيئات رقمية موسّعة. كما أبرزت أن التعليم عن بُعد وبيداغوجيا الفصل المعكوس مثّلا وشكلا نموذجين دالّين على إعادة تعريف الدور المهني للمدرس، مع ما يستلزمه ذلك من كفايات رقمية ونقدية واجتماعية وعاطفية جديدة. أما المتعلم، فقد ارتبطت الرقمنة بخطاب يعزز استقلاليته كما تدعو إلى ذلك المقاربات البيداغوجية المعاصرة، من خلال التعلم الذاتي والتعلم النشيط، غير أن هذه الاستقلالية تظل مؤطرة بشروط بيداغوجية ومؤسساتية واضحة، وقد تؤدي، في غياب التأطير الرقمي للمدرسين، إلى تعميق الفوارق بين المتعلمين. وفيما يخص المعرفة المدرسية، فقد انتقلت من وضع الندرة والاحتكار وصعوبة الوصول إليها، إلى وضع الوفرة الرقمية وسهولة امتلاكها، مما نجم عن هذا الوضع الجديد تغيير وظيفتها من نقل المحتوى إلى تنظيمه وتقويمه وإضفاء المشروعية عليه داخل الإطار المدرسي. وتخلص الدراسة إلى أن الرقمنة تمثل إعادة هيكلة بنيوية للفعل التربوي وليست مجرد تحديث تقني شكلي، وإضفاء طابع معاصر وهمي على نموذج تربوي تقليدي فقط، وأن نجاح هذا التحول رهين بتأهيل الفاعلين في الفعل التربوي.

سيتم إضافة المزيد من التفاصيل قريباً

مجلات علمية