مؤسسة الشرق الأوسط للنشر العلمي
عادةً ما يتم الرد في غضون خمس دقائق
تُعد أزمة تايوان من أكثر الملفات حساسية في النظام الدولي المعاصر، إذ تمثل بؤرة صراع مزمنة بين الصين والولايات المتحدة، تتجاوز حدود الجزيرة إلى صراع أعمق على النفوذ في آسيا والمحيط الهادئ، واختبارا˝ جوهريا˝ لمعادلة القوة بين قوة صاعدة تسعى لإعادة صياغة النظام العالمي )الصين( وقوة مهيمنة تحاول الحفاظ على هيمنتها )الولايات المتحدة.( تمتد جذور الأزمة إلى عام 1949، حين ف ر القوميون إلى تايوان بعد انتصار الشيوعيين في الحرب الأهلية الصينية، لتتحول الجزيرة منذ ذلك الحين إلى ساحة تجاذب بين نموذجين سياسيين واقتصاديين متناقضين، مع تراكم توترات عسكرية ودبلوماسية تصل ذروتها في العقد الأخير. وفي ظل تصاعد هذه التوترات، جاءت قمة الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ في بكين بنهاية أكتوبر 2025 لتعيد الأزمة إلى الواجهة الدولية، حيث طالبت الصين بوقف الدعم العسكري الأمريكي لتايبيه واعتبرت تايوان "شأ ˝نا داخل ˝يا لا يقبل النقاش"، بينما أكد الرئيس الأمريكي تمسُّك بلاده بـ"حرية الملاحة ودعم الديمقراطيات في المحيط الهادئ." رافقت القمة تحركات ميدانية مثيرة للجدل، شملت مناورات صينية واسعة قرب مضيق تايوان وزيادة الانتشار البحري الأمريكي، مما يُشير إلى تصعيد يُعيد تشكيل التوازنات الآسيوية، وسط مخاوف من انزلاق النزاع التاريخي نحو مواجهة مباشرة هي الأخطر منذ عقود. يتجاوز النزاع في جوهره الأبعاد العسكرية والسياسية إلى صراع جيواقتصادي وتكنولوجي حاسم، إذ تُعد تايوان مركز إنتاج أكثر من %60 من أشباه الموصلات المتقدمة عالميا˝، مما يجعلها ركيزة استراتيجية للصناعات الدفاعية والاقتصاد الرقمي، ويمنحها وزنا˝ مضاعفا˝ في حسابات القوى الكبرى. ينبع شعور الصين المستمر بانعدام الأمن تجاه نوايا الولايات المتحدة من تجاربها خلال 'قرن الإذلال'، عندما اضطرت للتنازل عن أراض وامتيازات للقوى الغربية، مما يعزز حساسيتها تجاه السيادة الوطنية ويجعل بكين أكثر م ˝يلا لتفسير تحركات واشنطن بوصفها سيئة النية، مع الاعتماد على سياسات الردع والعزيمة الصارمة.