مؤسسة الشرق الأوسط للنشر العلمي
عادةً ما يتم الرد في غضون خمس دقائق
هدفت هذه الدراسة النوعية إلى استقصاء مدى تمكُّن الجامعات الفلسطينية من تحقيق معايير ضمان الجودة في التعليم الإلكتروني أثناء حالات الطوارئ، والكشف عن العوامل البنيوية والتنظيمية المؤثرة في تطبيق تلك المعايير، واستقصاء الممارسات الجيدة التي يمكن تعميمها، وتقييم التجربة التعليمية من وجهة نظر مختلف الأطراف، وصولًا إلى بناء توصيات وسياسات تعليمية عملية تعزز الجاهزية المستقبلية. واستخدم الباحث المنهج النوعي القائم على المقابلات شبه المقننة مع فئتين رئيسيتين هما: أعضاء هيئة التدريس والطلبة الجامعيين في عدد من الجامعات الفلسطينية، وتم تحليل البيانات باستخدام التحليل الموضوعي (Thematic Analysis) عبر خطوات الترميز المفتوح والمحوري والانتقائي، بما مكّن من استخلاص الثيمات والدلالات الجوهرية. أظهرت النتائج أن الجامعات الفلسطينية تمكّنت من تحقيق مستوى جزئي من معايير الجودة في التعليم الإلكتروني، تمثل في ضمان استمرارية التعليم أكثر من تحقيق التكامل المؤسسي لمعايير الجودة. كما بيّنت الدراسة أن أبرز التحديات تمثلت في ضعف البنية التحتية التقنية، وانقطاع الكهرباء والإنترنت، وغياب الجاهزية المؤسسية، إلى جانب الضغوط النفسية والاجتماعية الناتجة عن الأوضاع الأمنية. وتوصلت الدراسة إلى أن الممارسات الجيدة تمثلت في المرونة الأكاديمية، والمبادرات الذاتية لأعضاء هيئة التدريس، وتوحيد المنصات التعليمية في بعض الجامعات. أما مستوى رضا المستفيدين فكان متوسطًا يميل إلى القبول الواقعي، حيث غلب عليه الطابع الإنساني المرتبط بالصمود أكثر من الطابع الأكاديمي القائم على الأداء. وفي ضوء النتائج، اقترحت الدراسة نموذج “جودة الصمود الأكاديمي” الذي يعكس قدرة الجامعات الفلسطينية على التكيّف مع الأزمات عبر التكامل بين الجاهزية التقنية والمرونة المؤسسية والدعم الإنساني. كما أوصت الدراسة بتبني سياسة وطنية موحدة للتعليم الإلكتروني، وإنشاء هيئة فرعية للجودة الرقمية، واعتماد التعليم المدمج كنظام دائم، وتطوير خطط طوارئ مؤسسية تشمل البنية التحتية والتدريب والدعم النفسي.